Full Version : رسالة من القلب إلى القلب
top7 >>عظة وعبرة >>رسالة من القلب إلى القلب


<< Prev | Next >>

small_star4us- 04-25-2006
الحمد لله والصلاة والسلام على النبي وآله وبعد :
فهذا حديث إلى أخ لي حبيب . . . قد أراه في كل صف من الصفوف . . . قد أراه بين كل اثنين . . .
أراه في كل مسلم رضي بالله ربا، وبمحمد، صلى الله عليه وسلم نبيا ، وبالإسلام دينا . . . أخ لي .. . .
لم يسلم من أخطاء سلوكية، وكلنا خطاء إ إ. .
لم ينج من تقصير في العبادة وكلنا مقصر! ! . .
ربما رأيته حليق اللحية، طويل الثوب ، مدمنا للتدخين ! ! . .
بل ربما أسر ذنوبا أخرى ونحن المذنبون أبناء المذنبين ! ! .
نعم ! أريد أن أتحدث إليك أنت أخي حديثا أخصك به ، فهل تفتح لي أبواب قلبك الطيب ونوافذ ذهنك النير؟! ! .
فوالله الذي لا إلة إلا هو إني لأحبك . . أحبك حبا يجعلني .. . . أشعر بالزهو كلما رأيتك تمشي خطوة إلى الأمام ! ! . .
وأشعر والله بالحسرة إذا رأيتك تراوح مكانك أو تتقهر ورائك !!.
أحدثك حديثا اسكب روحي في كلماته . . . وأمزق قلبي في عباراته . . .
إنه أخي حديث القلب إلى القلب .
حديث الـروح للأرواح يسري *** وتـدركـه الـقـلوب بلا عنـاء
أخي وحبيبي ...
هل تظن أن أخطاءنا أمر تفردنا به لم نسبق إليه ؟! .
كـــــــلا ... فما كنا في يوم ملائكـة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمـرون . ولكن نحن بشر معـرضـون للخطيئة، يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم .
وكل من ترى من عباد الله الصالحين لهم ذنوب وخطايا. قال ابن مسعود- رضي الله عنه - لأصحابه وقد تبعوه : "لو علمتم بذنوبي لرجمتموني بالحجارة"، وقال حبيبك محمد، صلى الله عليه وسلم : "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم) والله يا أُخَيَّ لقد أحرقتنا الذنوب ، وآلمتنا المعاصي ولكن أيها الحبيب المحب أرعني سمعك يا رعاك الله ! ! .
إن هذه الخطايا ما سلمنا منها ولن نسلم ، ولكن الخطر أن تسمح للشيطان أن يستثمر ذنبك ويرابي في خطيئتك .
أتدري كيف ذلك ؟ ! ! . .
يلقي في روعك أن هذه الذنوب خندق يحاصرك فيه لا تستطيع الخروج منه . .
يلقي في روعك أن هذه الذنوب تسلبك أهلية العمل للدين أو الاهتمام به .
ولا يزال يوحي إليك : دع أمر الدين والدعوة لأصحاب اللحى الطويلة! والثياب القصيرة! دع أمر الدين لهم فما أنت منهم ! ! .
وهكذا يضخم هذا الوهم في نفسك حتى يشعرك أنك فئة والمتدينون فئة أخرى. وهذه يا أخي حيلة إبليسية ينبغي أن يكون عقلك أكبر وأوعى من أن تمرر عليه .
فأنت يا أخي متدين من المتدينين . . أنت تتعبد لله بأعظم عبادة تعبد بها بشر لله .
أن تتعبد لله بالتوحيد.
أنت الذي حملك إيمانك فطهرت أطرافك بالوضؤ، وعظمت ربك بالركوع ، وخضعت له بالسجود.
أنت صاحب الفم المعطر بذكر الله ودعائه ، والقلب المنور بتعظيم الله وأجلاله . فهنيئا لك توحيدك وهنيئا لك إيمانك .
إنك يا أخي صاحب قضية . . أنت أكبر من أن تكون قضيتك فريق كروي يكسب أو يخسر. .
أنت أكبر من أن تدور همومك حول شريط غنائي أو سفرة للخارج . . أنت أكبر من أن تدور همومك حول المتعة والاكل .
فذلك كله ليس شأنك ، إن ذلك شأن غيرك ممن قال الله فيهم . (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ) 0 [ محمد : الآية 12 ]
أي أُخَيَّ أنت من يعيش لقضية أخطر وأكبر هي : هذا الدين الذي تتعبد الله به. . . هذا الدين الذي هو سبب وجـودك في هذه الدنيا وقدومك إلى هذا الكون (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) 0 [ الذاريات . الآية :56 ]
وأْذَنْ لي أن أذكرك مرة أخرى أن تقصيري و إياك في طاعة ربنا أو خطئي وإياك في سلوكنا لا يحللنا أبدا من هذه المسئولية الكبرى ولا يعفينا من هذه
أخي الحبيب ...
إن الخطايا ليست عذرا للتحلل من الولاء للدين ، ولا من العمل له ، ولا من نصرته ، ولا من الغيرة عليه . ولولا ذلك لما انتصر للدين منتصر، ولا قام به قائم .

نعم أيها الحبيب المحب إن الولاء للدين والغيرة عليه مسئولية المسلم من حيث هو مسلم مهما كان فيه من تقصير ومهما قارف من إثم . مادام له بهذا الدين سبب واصـل ، فما من مسلم يقف في صف المسلمين إلا ويتحمل مسئولية في تاييد الدين ونصره : (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ). [ الأعراف.الآية:157] . هل تذكرت أخي أنك جزء من هذه الأمة التي يجب أن تكون في المقدمة في وقت تتسابق فيه الأمم في صنع المستقبل ؟ ! ! .
إننا في عصر ينبغي أن نقتحمه متحدين . فهل فكرت في إسهام حقيقي منك في ذلك ؟!! .
هل تذكرت أخي أن دينك هذا الذي تدين الله به مستهدف بعداء مرير وكيد طويل ؟ ! .
واقرأ إن شئت "قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله " و لتقف على طرف من هذا العـداء فهل فكرت وإياك في المواجهة؟! !
هل آلمتك مجازر المسلمين ورخص دمائهم فإذا هي أرخص من ماء البحر واستهانة العالم بمدن المسلمين تُباد ودولهم تبتلع ؟! !
في الوقت الذي تصاب فيه الدنيا بالأرق لرهينتين غربيتين ! ! .
فهل تحرَّكَتْ فينا أُخيَّ روح الجسد الواحد؟! !.
أيها الحبيب المحب ...
هل فتشتُ في نفسي وفتشتَ في نفسك وتساءلنا كم تبلغ مساحة الإسلام من خارطة اهتمامنا؟! ! .
كـم نبـذل للدين ؟! ! كـم نجهد للدين ؟! ! كـم نهتـم للدين ؟! !
هل هو قضية حياتنا تتراء لنا وتؤرقنا؟! ! أم قد رضينا بعبادات تحولت إلى عادات ؟ ! ! إننا يا أخي إذا لم ننفر لهذا الدين بكليتنا فإنا - ورب البيت - نخشى أن ينالنا ذلك الوعيد الشديد الذي تكاد السمؤات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا، اسمعـه في قول ربك - جل جلاله -: (إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [ التوبة، الاية: 39
لنعد السؤال على أنفسنا مرة أخرى :
كم يعيش الدين في حياتنا؟! !
كم يشغل من مساحة اهتمامنا؟! !
ثم أذن لي يا حبيبي بكلام أكثر تفصيلاً:
أخي ... هل أخذت يوما كتاب الله فقرأته مستشعرا أن الله - جل جلاله - بكبريائه وعظمته يخاطبك ويكلمك أنت العبد الصغير الذليل ؟إ
أي تكريم لك ذلك التكريم العلوي ! ! . أي رفعة لك يرفعها هذا التنزيل ! ! .
أي مقام يتفضل به عليك الرب الكريم إ! . يوم جعلك أهلا لتلقي خطابه .
أخي ... هل جلست يوما تربي نفسك بقراءة سيرة نبيك وحبيبك محمد، ، صلى الله عليه وسلم الذي تؤمن به وتعبد الله بشرعه ، الذي
تحبه والذي أحبك ، واشتاق إلى لقائك . نعم ! نبيك اشتاق إلى لقائك فقال و ددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا : أو لسنا اخوانك يارسول الله ؟! قال : أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد" أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه -.
فهل اشتقت إليه كما اشتاق إليك ؟ !.
أخي .. . هل نظرتُ وإياك إلى إخواننا الصالحين السابقين في الخـلوات ، الذين هم أكثر منا جدا في الطاعة، ونشاطا في الدعوة، وتوقيرا للسنة ؟ ! . هل نظرت إليهم ؟! ! فكيف كانت نظرتك ؟! .
أما إني لا أتوقع منك أن تزدريهم ولا أن تخذلهم ولكن أحبهم تكن منهم " فالمرء مع من أحب " ومحبتهم تستلزم نصرتهم والدفاع عن أعراضهم والتعاون معهم .
أخي ... هل بذلت جهدا في الدعوة ولو كان قليلا ؟؟.
هل أهديت لقريب أو زميل شريطا بعد أن سمعته أو كتيبا بعد أن قرأته ؟؟.
أخي ... هذه المنكرات التي في مجتمعنا وقد غصّ بها لم تنتشر في يوم وليله، ولكن انتشرت لأن واحدا فعل وواحد سكت وهما شريكان في انتشار ذلك المنكر.
فهل استشعر ت وجوب مشاركتك في إزالة المنكر؟ ! ! وعلمت أنة لابد أن تكون مساهما في الإنكار! ! .
أخي . .. إن في مجالسنـا ومجتمعنا من يشوش على الناس مفاهيمهم ويلبس عليهم دينهم وينتقص أهل الصلاح منهم ! ! .
فهل وقفت منافحا ومدافعا بالتي هي أحسن ؟! .
لأنك تعلم أن السكوت حينئذ خيانة للمبدأ، وجبنٌ في الدفاع عن الحق الذي تعتقده .
أخي ... لا تكتف بالتعاطف مع الأخيار الأبرار وترى ذلك فضلأ منك ولكنك تعلم أنه يجب عليك أن تكون متعاطفا ومتعاونا لأنك تعلم أن ذلك من مسؤليتك .
أخي وحبيبي ...
تذكر رعاك الله أنك بإيمانك ذو نسب عريق ضارب في عمق الزمن ، وأنك واحد من ذلك الموكب المبارك الذي يقوده ذلك الركب الطيب من أنبياء الله ورسله نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، صلى الله عليهم وسلم : (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) 0 [الأنبياء، الاية:92 ] إنا نظن بك أخي أن تكون معتزا بإيمانك ، واثقا من نفسك ، باذلا لدينك مايمكنك بذله ، داعيا لمبدئك وقضيتك ، متميزا عن غيرك ممن لا يهتم بهذا كله ، متميزا عن السلبيين الذين نقول لهم كفّوا أذاكم عن الناس فهو صدقة منكم على أنفسكم .
أخي .. لا أريد أن أُهوّن الذنوب فإنها إذا اجتمعت أهلكت .
لا أريد ان أهون الخطايا فربّ خطيئة كان عقابها طمس بصيرة ، ولكن أقول ينبغي أن لا تكون الذنوب خندقا يحاصرنا عن العمل لهذا الدين وأنت من هذا على ذكر .
أخي الحبيب ...
هذا شجن من شجون أهاتف به قلبك الطيب بنُصح المحب ومحبة الناصح وإن في إيمانك ونقاء أعماقك ما يطمع فيك كل من يريد الخير لك .
والله أسأل ان يكلأك برعايته ويحوطك بعنايته ويهديك ويسددك واستغفر الله لي ولك
منقول>>>>>>>>>>>>>>>



Free Forum Hosting by Forumer.comTM!