أم رومان
امرأة من الحور العِين
هي أمّ رومان بنت العامر. نشأت في منطقة من أرض جزيرة العرب تُدعى "السّراة"، تزوّجت رجلاً يُدعى الحارث بن سَخبرة, عاشت معه فترة حتّى ولدتْ له ولدهما: "الطُّفيل".
رغب "الحارث" في الإقامة في مكّة, فقصدها مع زوجته وطفله. وعلى عادة العرب في ذلك الحين, كان لا بُدّ للحارث من أن يدخل في حِلف أحد السّادة البارزين في مكّة, ليحتمي به, فحالف سيدنا أبا بكر الصّدّيق, وكان ذلك قبل الإسلام.
وبعد فترة من الزّمن أقامها "الحارث" مع زوجته "أم رومان" في مكّة اختارته يد المنون, وتوفّاه الله تعالى, فبقيت "أم رومان" وحيدة ترعى ولدها الطُّفيل.
تقدّم أبو بكر الصّدّيق للزّواج من "أمّ رومان", فقبلتْ به ورحّبت, وضمّها بيت الزّوجيّة. وكان أبو بكر مُتزوِّجاً قبلها, وعنده عبد الله وأسماء, وولدت "أمّ رومان" لأبي بكر ولدين آخرين هما: عبد الرّحمن وعائشة أمّ المؤمنين.
إسلام أم رومان:
لم يتأخّر إسلام "أمّ رومان" أبداً, فما إن آمن "الصِّدّيق" بدعوة رفيقه محمّد صلى الله عليه وسلم, وأسلمَ وجهه وقلبه لله, وعاد إلى داره متهلّل الأسارير, تنطقُ قسماتُه بالبشر, حتّى حدّث "أمّ رومان" بما كان, فآمنت معه وأسلمت, فاستَكتَمَهَا الأمر, إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً...
البيت المسلم:
فتحت "عائشة" عينيها وقلبها على جوٍّ تشعُّ في أرجائه أضواء الإيمان, بين أبٍ راكع ساجد، وأمٍّ عابدة مُتعبِّدة, ورسول كريم ونبيّ عظيم يُشرّف الدّار بين الحين والحين بطلعته وإهلاله, وكانت "أم رومان" تلقى النّبيّ بالبِشْر والحبور, وتضيِّفُه أحسن الضّيافة, وتُقدّم له كلّ وسائل الرّاحة والأمن.
صبرها وتحمّلها:
كانت أيّام "مكّة" بالنّسبة إلى المسلمين الأوائل أيّاماً صعبة, قاسية مريرة, تحمّلوا خلالها من جبروت الكفر وطُغيان الشّرك ما ينوء حمْلُه بالجبال الرّواسي, فكانت "أمّ رومان" بالنّسبة لزوجها الصِّدّيق نِعمَ الزّوجة الصّالحة, تُخفّف عنه آلامه وتواسيه في ساعة الشّدّة, وتقوم على رعاية أسرتها حقّ القيام, لا تؤاخذه فيما ينفق على الدّعوة, بل تُشاركه الحماسة والتّأييد في ذلك.
المصاهرة النّبويّة
تعاقبت الأيّام والسّنون على المسلمين بمكّة, بين هبوب ورُكود قبل أن يأذن الله تعالى لرسوله وللمؤمنين بالهجرة إلى المدينة... وبعد الهجرة رأى النّبيّ في منامه "جبريل" الأمين يحمل إليه صورة "عائشة بنت أبي بكر" على سرير من حرير ويقول له: هذه زوجتك في الدُّنيا والآخرة...
فاتَحَ النّبيّ صديقه ورفيقه في الأمر, فأتى أبو بكر أم رومان فحدّثها في الأمر, فانفرجت أساريرها, وسُرّت أيّما سرور, إذ كانت مصاهرة النّبيّ شرفاً لا يُدانيه شرف. وبعد أيّام تمّت رؤية الرّسول عليه السّلام لعائشة، وأصبحت أم المؤمنين "عائشة" -رضي الله عنها- في بيت النّبوّة.
الوفاة
بعد وقوع حادثة الإفك مع السّيّدة عائشة, تأثّرت "أم رومان" كثيراً وقاست, وخُطّ على صفحة فؤادها أُخدودٌ عميقٌ من الألم والحزن. ولمّا كانت السّنة السّادسة للهجرة مرضَت "أم رومان" فلازمتها "عائشة" حتّى توفّاها الله. ولقد نزلَ رسول الله إلى قبرها عند الدّفن ودعا لها, تكريماً وتعظيماً وعِرفاناً, وقال فيها: "من سرّهُ أن ينظر إلى امرأة من الحور العين... فلينظر إلى أم رومان".
منقول>>>>>>>